شرط الصفة في قبول الدعوى القضائية

يُعد "شرط الصفة" من الشروط الجوهرية والأساسية لقبول الدعوى أمام القضاء، ويجب توافره في طرفي النزاع (المدعي والمدعى عليه) المقصود بذي "الصفة" هو أن يكون الشخص طرفًا في النزاع محل الدعوى، إما بصفته صاحب الحق المباشر أو من يقوم مقامه (مثل: الوكيل أو الولي أو غيرهم). أهمية شرط الصفة: شرط الصفة ليس مسألة إجرائية بسيطة يمكن تجاوزها، بل هو من المسائل الأولية التي يتعين على المحكمة التحقق منها قبل السير في موضوع الدعوى. فإذا تبين للقاضي عدم توافر الصفة في أي من الطرفين، فإنه لا يجوز السير في نظر الدعوى، لأن الخصومة حينئذ تكون غير قائمة بين أطراف الدعوى.

بانر ويب 2


الدفع بانعدام الصفة:
يُعتبر الدفع بانعدام الصفة من الدفوع المطلقة، أي أنه لا يسقط بعدم إبدائه في أول جلسة أو مرحلة من مراحل الدعوى، بل يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى، كما بينت ذلك الفقرة الأولى من المادة السادسة والسبعين من نظام الإجراءات الجزائية.
حالة الخطأ في صفة المدعى عليه:
إذا تبيّن للمحكمة أن الدعوى موجهة إلى شخص لا يحمل الصفة الصحيحة كمدعى عليه، وجب على المحكمة أن تؤجل نظر الدعوى لتبليغ ذي الصفة في الخصومة.
تطبيق عملي:
تقدم مجموع من الشركاء إلى المحكمة المختصة بدعوى تضمنت طلب عزل المدير لكثير من الأسباب التي ذكروها في لائحة الدعوى، ولما كان المدعون لم يبلغوا النسبة المحددة نظاماً لعزل المدير؛ حكمت الدائرة بعدم اكتمال “صفة” المدعي في هذه الدعوى؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبول دعوى المدعي وبه تقضي.
خلاصة:
تحقيق شرط “الصفة” هو أحد مفاتيح صحة الخصومة، ويضمن أن تكون الدعوى قائمة بين أطراف معنيين حقيقيين بالنزاع. وهو شرط لا يمكن التغاضي عنه، ويترتب على غيابه الحكم بعدم قبول الدعوى، بغض النظر عن مدى صحة الحق المدعى به أو توفر المصلحة. لذلك، يجب على كل من يتقدم بدعوى أو يتصدى لها أن يحرص على التأكد من توافر هذا الشرط منذ البداية، توفيرًا للوقت والجهد، وضمانًا للعدالة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *